الشيخ عبد النبي الكاظمي

188

تكملة الرجال

وظاهر قوله : فرققت له وأمرته بالصبر ، وفغمني وغير ذلك أنه صدق ذلك وهذا هو الذي أشار إليه المفيد من مشاهدة كرامات الجواد عليه السّلام . وفي ثبوت إماميته بهذا القدر محل تأمل « 1 » .

--> الخلافة بعد وفاة المأمون سنة 218 ه ، وأخذ البيعة له الفضل بن مروان وهو غائب ، وحصلت له يد عنده فاستوزره المعتصم واستمر في منصبه جزاء لخدمته إلى سنة 221 ه ، على ما ذكره المؤرخون ومنهم ابن خلكان في وفيات الأعيان ، وقد توفي أبو جعفر الجواد عليه السّلام سنة 220 ه ، ثم غضب المعتصم على الفضل بن مروان لجمعه الأموال الكثيرة من أموال السلطان وصادره واستخرج منه ألف ألف دينار نقدا ، ومثل ذلك من الرياش والجواهر وغيرها واستوزر في تلك السنة أحمد بن عمار البصري فمكث في الوزارة مدة من الزمن إلى أن ورد كتاب فيه ذكر الكلاء ، فسأل المعتصم وزيره عن معنى الكلاء ، ولم يكن عالما به فاستحضر كتابا من كتاب الديوان فأحضروا محمد بن عبد الملك الزيات فأحسن الجواب واستحسنه المعتصم ونصبه وزيرا وعزل أحمد بن عمار ، وكان جميع ذلك بعد وفاة أبي جعفر الجواد عليه السّلام وما كان يعلم راوي هذا الخبر تاريخ وزارة ابن الزيات فذكره في أثناء الخبر ، ولم يكن الإمام عليه السّلام زمان وزارته حيا ، ولعل وقوع هذه المعجزة كان في زمان وزارة الفضل بن مروان فاشتبه الأمر على الراوي لأن ابن الزيات كان أشهر لطول مدته وشدته وكان تنور الحديد ذو المسامير الذي يعذب به من أراد مصادرته واستخراج أموال الدولة مما هو مشهور ، وكان تعذيبه - هو - بذلك التنور الذي اخترعه أربعين يوما حتى مات فيه عبرة من العبر لا تمحى من الخواطر . وأعجب من ذلك أن الراوي ذكر في الخبر ( العسكر ) يعني سر من رأى ولم تكن هذه البلدة بنيت إلّا بعد وفاة أبي جعفر الجواد عليه السّلام . وبالجملة إن هذا الحديث ضعيف بمحمد بن حسان ، ولذا وصفه المجلسي رحمه اللّه في مرآة العقول بالضعف في شرح الكافي : ج 1 ، ص 413 ، شرح الحديث الأول ، طبع إيران سنة 1317 ه ، ولا ينافي وقوع المعجزة وإن اشتبه على الراوي زمانه فتصرف فيه ، فلاحظ . ( 1 ) - ولئن سلمنا فهذا لا يجدي في الاعتماد على رواياته لعدم التاريخ ، فيجوز أن يكون روى